السيد كمال الحيدري
268
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
قال : « القدم الزمانيّ هو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزمانيّ ، كمطلق الزمان الذي لا يتقدّمه زمان ولا زمانيّ ، وإلّا ثبت الزمان من حيث انتفى . هذا خلف » « 1 » لأنّ الحادث الزمانيّ لا يتحقّق إلّا إذا كان مسبوقاً بالعدم في الزمان السابق ، وعليه لابدّ أن يوجد زمانٌ قبل وجود الحادث ، ولا يكون ذلك الحادث موجوداً في ذلك الزمان ، فلو كان نفس الزمان حادثاً فلابدّ أن يكون الزمان مسبوقاً بزمانٍ آخر ، وحيث إنّ الزمان غير موجودٍ سابقاً بالفرض ، فيكون موجوداً ومعدوماً ، وهو اجتماع النقيضين ، وعلى هذا لابدّ أن يكون الزمان قديماً . وقد جمع صاحب الوعاية بين كلمات المصنّف التي ينفي الحدوث والقدم للزمان تارةً ويثبت القدم أخرى ، حيث قال : « إنّ الحدوث : عبارة عن كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ ، كما أنّ القدم : عبارة عن عدم كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ ، فالحدوث والقدم متقابلان بالضرورة ، ثمّ هذا التقابل إمّا أن يكون بالسلب والإيجاب ، أو بالعدم والملكة ، فإن كان بالسلب والإيجاب فواضح : أنّ نفس الزمان قديمٌ زمانيّ ، لأنّ ارتفاع النقيضين محال ، فإذا لم يكن الزمان حادثاً زمانيّاً ، وجب أن يكون قديماً زمانيّاً ، لكن لما كان للحادث الزماني زمانٌ متناهٍ في جانب الماضي ، وجب أن لا يكون للقديم الزمانيّ الزمان المتناهي ، وسلب الزمان المتناهي عن القديم امّا بأن لا يكون له زمان أصلًا ، أو بأن يكون له زمانٌ لكنّه غير متناه . فللقديم الزمانيّ فردان : فردٌ لا يكون له زمانٌ أصلًا كنفس الزمان وكالعقول المفارقة ، وفردٌ يكون له زمانٌ لكنّه غير متناهٍ كالعالم الجسماني . وإن كان تقابلهما بالعدم والملكة فواضح أيضاً : أنّ نفس الزمان لا يتّصف
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل الثالث .